حسن الأمين
65
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
اقتضى اجتهاده حبس شرذمة من لإصلاح أمة لا يقدح ذلك في طريقته المثلى . وفشل الشيخ في سفارته . وعلى ما يروي الجويني في الجزء الثاني ، ص 121 ، فإن خوارزم شاه أراد أن يجد المبرر لمهاجمة الخليفة وغزو بغداد عاصمة الخلافة ، فادعى أنه وجد بغزنة عند الاستيلاء عليها سنة 1215 م رسائل من الخليفة تحرض الغوريين عليه ، فاستطاع بهذا الادعاء أن يستحصل من ( أئمة البلاد ) على فتوى بأن الخليفة الذي يتأمر مثل هذا التأمر على ملك يجاهد في سبيل الإسلام ورفع رايته ، يجوز لهذا الملك أن يعزله عن الخلافة وينصب خليفة آخر مكانه ، هذا فضلا عن أن الخلافة هي من حق آل علي من نسل الحسين اغتصبها منهم آل العباس . واستنادا إلى هذه الفتوى فقد أعلن خوارزم شاه عزل الخليفة الناصر ومنع الخطبة باسمه في صلاة الجمعة ، وحذف اسمه من السكة ، كما أعلن أنه بايع بالخلافة للسيد علاء الملك الترمذي ، ويذكره بعضهم باسم السيد على عماد الدين . وهكذا نرى المتسلطين في كل زمان وكل مكان يجدون في ( أئمة البلاد ) من يفتي لهم بما يهوون ، ولو أن هؤلاء الأئمة كانوا في بغداد وطلب منهم الخليفة الناصر أن يفتوا بأن خوارزم شاه خارجي يجب قتاله لأفتوا بذلك . على أن اللفت للنظر هنا توسل خوارزم شاه بغصب العباسيين للخلافة من العلويين وتحديده أن المغصوب منهم هم آل علي من نسل الحسين . . . فهل كانت بين رعايا خوارزم شاه جماهير شيعية أراد خوارزم شاه استهواءها بهذه الدعوة ؟ وهل كانت هذه الجماهير ممن يقولون بإمامة الأئمة من نسل الحسين عليه السلام الاثني عشر ولذلك تعمد ذكر الحسين عليه السلام ونسله ؟ . من المعلوم أنه لم يكن لهذا الفريق مرشح للخلافة بعد السنة 260 ه وأصبحوا لا يهتمون بمن يتولاها ، فمبايعة علوي حسيني بالخلافة لا تعنيهم ولا